يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

125

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

واختلف في الخبط المضاف إلى الشيطان فقال أبو علي : هذا تمثيل بحال من تغلب عليه السوداء فتضعف نفسه ، ويلح عليه الشيطان بالإغواء ، فيقع صرعه في تلك الحال من اللّه تعالى ، أو من فعل المصروع ، ونسب إلى الشيطان مجازا ؛ لأن الصرع يحصل عند وسوسته . وقال الزمخشري : تخبط الشيطان من زعمات العرب ، والخبط : الضرب على غير استواء ، فورد على ما كانوا يعتقدون ، قال : ومن زعماتهم أن الجن تمسه فيختلط عقله ، قال : ولهم في الجن قصص وعجائب ، إنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات . وقال أبو بكر الإخشيد ، وأبو الهذيل « 1 » : يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان ، بأن يمكنه اللّه تعالى من ذلك في بعض الناس دون بعض ، قالا : لأنه ظاهر القرآن ، ولا مانع في العقل منه ، وصحح الحاكم الأول . قال : لأنه لا يقدر على غير الوسوسة ، ولذلك حكى اللّه تعالى عنه : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [ إبراهيم : 22 ] ولو قدر على ذلك تخبط جميع المؤمنين مع شدة عداوته لهم ، ولكان يقدر على اغتصاب أموالهم ، وفساد أحوالهم ، وإفشاء أسرارهم ، وإفساد عقولهم ، ولكانوا يزيلون عقول العلماء والأولياء ، وهذا ظاهر الفساد ، على أن المروي أن فيهم من الضعف ما لا يقدرون على شيء من ذلك .

--> ( 1 ) محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول البغدادي ، أبو الهذيل العلاف شيخ البصرة ، من المعتزلة ، سمي بالعلاف لأن داره بالبصرة عند سوق العلف ، ولد سنة 131 ه أخذ الكلام عن حميد الطويل ، وعثمان عن واصل ، وروى الحديث عن محمد بن طلحة ، وأخذ عنه الكلام أبو يعقوب الشحام ، وليس بذاك في الرواية ، قال ابن خلكان : له مجالس ومناظرات ، وهو من موالي عبد القيس ، حسن الجدل ، قوي الحجة ، كثير الاستعمال للأدلة الالتزامية ، قال الحاكم : أسلم على يده سبعة آلاف نفس ، توفي بسر من رأى سنة 235 ه على الأصح ، وقيل غير ذلك .